السيد علي الطباطبائي

39

رياض المسائل ( ط . ق )

الأجنبيتين الآخر شيئا وأقبضه منه ففي الرجوع له فيه تردد ينشأ من الأصل وعموم الوفاء بالعقد والمستفيضة المتقدمة المانعة عن الرجوع في مطلق الهبة وخصوص الصحيح لا يرجع الرجل فيما يهبه لزوجته ولا المرأة فيما تهبه لزوجها خيرت أم لم تخر لأن اللَّه يقول ولا يحل لكم أن تأخذوا مما ءاتيتموهن شيئا وقال فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا وهذا يدخل فيه الصدق أو الهبة ومن المعتبرة المستفيضة المتقدمة الحاكمة بجواز الرجوع في مطلق الهبة وخصوص الصحاح المتقدمة المصرحة بجواز الرجوع في الهبة لمطلق من ليس له قرابة فيخص بها عموم الأدلة السابقة المانعة كما خصصت بها فيمن عدا الزوجين من مطلق غير ذي قرابة ويحمل بها الصحيحة الخاصة على الكراهة الشديدة أو تقيد بالزوجين الذين لهما قرابة ولا يمكن أن يخصص بهذه إطلاقات تلك الصحاح لفقد التكافؤ لاعتضادها دون هذه بالكثرة والشهرة العظيمة والإجماع المحكي الذي سيأتي إليه الإشارة مع وهن هذه بتضمنها اللزوم مطلقا ولو لم تكن الهبة مقبوضة ولم يقل به أحد من الطائفة كما اعترف به جماعة مع تضمن صدره الذي لم تنقله هنا جواز الرجوع في الهبة مطلقا وعمومه يشمل ما لو كانت لذي قرابة وفيه مخالفة للإجماعات المحكية مضافا إلى الأدلة المتقدمة وهي وإن خصصت بها إلا أن التخصيص كما تقدمه من الشذوذ عيب يوجب المرجوحية في مقام التعارض بين الأدلة وإن لم يخرج الرواية عن الحجية في نفسها هذا مع قوة احتمال معارضتها بخصوص الصحيح عن رجل كانت له جارية فإذنه امرأته فيها فقال هي عليك صدقة فقال إن كان ذلك لله فليمضها وإن لم يقل فله أن يرجع إن شاء فيها وهو وإن ورد في الصدقة إلا أن الظاهر عدم الفرق بينها وبين الهبة من هذه الجهة ولعله لهذا أن شيخنا في التهذيب رواه في كتاب الهبة والصدقة فإذا أشبهه الجواز مع الكراهة وفاقا للطوسي والحلي وابن زهرة العلوي مدعيا عليه إجماع الإمامية وهو الحجة الزائدة على ما قدمناه من الأدلة المؤيدة بالشهرة المحكية في عبائر جماعة وبحكاية إجماع الانتصار المتقدمة الدالة على جواز الرجوع في مطلق الهبة وهو وإن كان لما قدمناه غير صالح للحجية إلا أنه قابل هنا للاعتضاد والتقوية خلافا لجماعة من المتأخرين كالفاضل في التذكرة وولده في شرح القواعد والشهيد الثاني وربما مال إليه الأول في النكت على الإرشاد فاختاروا المنع والعجب من صاحب الكفاية حيث اختار هذا القول للصحيحة المتقدمة وجوز الرجوع في الهبة لذي القرابة مع أن الصحاح المتقدمة أقوى من هذه بمراتب عديدة من حيث الكثرة والاعتضاد بالشهرة والإجماعات المحكية ولو في الجملة فلو كانت هذه الصحيحة مع ما هي عليه مما قدمنا إليه الإشارة تصلح لتخصيص المعتبرة الثلاثة المتقدمة وما في معناه المبيحة للرجوع في مطلق الهبة كما ذكره فأولى أن تكون تلك الصحاح لصرفها عن ظاهرها بما قدمناه صالحة وإن كانت المعتبرة الثلاثة أقوى منها لا يصلح صرفها بها إلى ما ذكرنا فهي لأن تكون أقوى من هذه الصحيحة لا يصلح تخصيصا بها أولى بمراتب شتى وليت شعري ما الداعي له على هذا وترجيح هذه الصحيحة على تلك المعتبرة المرجحة عنده على تلك الصحاح وما في معناها المستفيضة مع اشتراكها مع تلك الصحاح في وجه المرجوحية بل وأدون منها بمراتب عديدة واحتمالها الحمل على الكراهة المرجح عنده على حمل المطلق على المقيد بعنوان الكلية في مواضع كثيرة ولو لم يوجد له فيها شاهد ولا قرينة فتأمل [ ويرجع في هبة الأجنبي ما دامت العين ] ويجوز أن يرجع في هبة الأجنبي ما دامت العين الموهوبة باقية ولم يتصرف فيها بشيء من التصرفات بالكلية ما لم يعوض عنها أو يقصد بها التقرب إلى اللَّه تعالى بلا خلاف بل عليه الإجماع في الغنية والمختلف والتنقيح وغيرها من كتب الجماعة وهو الحجة مضافا إلى الصحاح المستفيضة وغيرها من المعتبرة المتقدمة الدالة على جواز الرجوع فيها مطلقا أو إذا كانت لغير ذوي القرابة خاصة وأما ما عارضها من النصوص المستفيضة الدالة على حرمة الرجوع فيها مطلقا وأنه كالراجع في قيئه فمع قصور سند أكثرها محمولة على الكراهة أو مقيدة بالهبة لذوي القرابة كما مرت إليه الإشارة أو الهبة السالفة أو المعوض عنها أو المتقرب بها إلى اللَّه تعالى فإنه لا خلاف في لزوم هذه الثلاثة وحرمة الرجوع فيها بعد القبض وإن لم يتصرف فيها بالكلية بل عليه الإجماع في الغنية والتنقيح والمهذب وعن التذكرة لكن الأخيرين نقلاه في الأولى خاصة وهو الحجة المخصصة لتلك الصحاح مضافا إلى أصالة براءة ذمة الموهوب له عن عوضها في الأولى مع خصوص الصحيح فيها أيضا إذا كانت الهبة قائمة بعينها فله أن يرجع فيها وإلا فليس له وخصوص الصحيحين في الثانية في أحدهما إذا عوض صاحب الهبة فليس له أن يرجع وفي الثاني يجوز الهبة لذوي القرابة والذي يثاب ويرجع في غير ذلك إن شاء وإطلاقهما كصريح المعتبرة في الثالثة منها الصحيح ونحوه الموثق لا ينبغي لمن أعطى لله شيئا أن يرجع فيه وما لم يعط لله وفي اللَّه فإنه يرجع فيه نحلة كانت أو هبة خيرت أو لم تخر وفي الخبر هل لأحد أن يرجع في صدقته أو هبته أما ما تصدق به لله تعالى فلا الحديث وإطلاقات الإجماعات المحكية كالصحيحة في الأولى يقتضي عدم الفرق في اللزوم بين كون التلف من المتهب أو من اللَّه وكون التالف تمام الهبة أو بعضها وبالأمرين صرح جماعة من أصحابنا لكن ينبغي أن يقيد البعض بالذي يصدق مع تلفه على الهبة أنها غير قائمة بعينها لا ما لا يصدق معه ذلك عليها كسقوط ظفر أو نحوه من العبد الموهوب مثلا فإن معه لا يقال إنه غير قائم بعينه جدا وإطلاقات الإجماعات المزبورة كالصحيحين في الثانية يقتضي عدم الفرق في لزومها بالتعويض بين اشتراطه في العقد أو وقوعه بعده بأن وقع العقد مطلقا إلا أنه بذل له العوض بعد ذلك وأعطاه لكنهم كما قيل صرحوا بأنه لا يحصل التعويض بمجرد البذل بل لا بد من قبول الواهب له وكون البذل عوضا عن الموهوب قالوا لأنه بمنزلة هبة جديدة ولا يجب عليه قبولها ومقتضاهما أيضا عدم الفرق في العوض بين كونه قليلا أو كثيرا من بعض الموهوب أو غيره وصرح به في المسالك قال عملا بالإطلاق والتفاتا إلى أنه بالقبض بعد العقد مملوك للمتهب فيصح بذله عوضا عن الجملة ويمكن أن يقال إن المتبادر من المعاوضة هو كون أحد العوضين غير الآخر ولو تم ما ذكره للزم أنه لو دفعه المتهب بجميعه إلى الواهب بعد القبض لصدق المعاوضة مع أنه لا يسمى ذلك معاوضة عرفا وإنما يسمى ردا ولا فرق بين دفع البعض ودفع الكل فإن كان ما ذكره إجماعا وإلا فإن للمناقشة فيه كما عرفت مجالا [ وفي الرجوع مع التصرف قولان ] وفي جواز الرجوع للواهب في هبته للأجنبي